الشيخ محمد الصادقي

48

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

للآيات - وهو تفسيرها بخلاف ظواهرها المستقرة - هو أيضا تحريف وتفسير بالرأي . فالتحريف لغويا هو الإمالة للشيء عن وجهه إلى غير وجهه ، فيشمل وجه اللفظ إلى لفظ آخر ، ووجه المعنى - وهو ظاهره - إلى معنى آخر ، ووجه التركيب إلى تركيب آخر وما إلى ذلك من وجوه التحريف في الآيات ، ونحن لا نصدق إلّا واقع التحريف في وجوه المعاني الصريحة أو الظاهرة إلى غيرها ، المندّد به في القرآن والحديث ، دون غيره حيث يكذبه القرآن والحديث . ثم وفي صيانة القرآن عن التحريف صيانة للسنة المحمدية عن التجديف وصيانة لسائر كتب السماء عما تدخل فيها من وحي الأرض ، حيث يهيمن على ما قبله من كتاب ، وعلى حدّ ما يروى عن رسول القرآن وأهل بيته الكرام ( عليهم السلام ) فإنه الثقل الأكبر بعد الرسول ، حيث يستمر به الثقل الأصغر ، إذ تعرض رواياتهم عليه فيعرف الخائن المفترى من الأمين والغث من السمين . وفي تحريف القرآن - وهو كتاب الزمن - ضياع لكافة الرسالات الإلهية ولرسالة القرآن ، وزوال للحجة البالغة الإلهية عن العالمين . « وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ( 16 : 64 ) « يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ » ( 5 : 16 ) . وهذا القرآن فيه من التواتر العام طوال القرون الإسلامية لحد أصبح كالشمس في رايعة النهار ، وما تهريف التحريف الا كذباب أو ذباب تحاول