الشيخ محمد الصادقي
47
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولكنما القرآن يقول كلّه تلميحا ، وتقول بعض آياته تصريحا ، انه لم يحرف ولن ، ولكنما الحرفة الطائفية ليست لتسمح الرجوع في ذلك إلى القرآن نفسه ، لحدّ يستدل قائله بآية مشوهة حيث لم يجد فرصة للرجوع إلى القرآن ، إذ كان يسبر أغوار الأحاديث من عشرات وعشرات مؤلفات تضمها « 1 » . وقد يعني [ البعض من أحاديث التحريف - غير الصريحة في نقص أو زيادة لفظية - تعني ] تحريف المعنى ، إمالة لمعاني آيات إلى غير معانيها ، وهذا مما نعانيه منذ نزول القرآن : « يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ . . . عَنْ مَواضِعِهِ . . » ( 5 : 41 - 4 : 46 ) وكما تشهد له رسالة الإمام الباقر ( عليه السلام ) إلى سعد الخير : ( وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية ) « 2 » كما وان التأويل المصطلح
--> روايات إسرائيلية تنوّه كأنما القرآن نزل - فقط - ليثبت فضل آل محمد ، واما محمد فليس إلّا رسولا ليبلغ إلى الناس هامة الولاية لآله فقط ! ان المحاولة الإسرائيلية المسيحية وجدت بين جهال من المسلمين من يستجيب لهم ، كخدمات مذهبية : شيعية أو سنية ، ليشوهوا سمعة القرآن كما كانت كتبهم ولكن « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » « وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » . ( 1 ) . ينقل المحدث حسين النوري آية الذكر في كتابه المخطوط بيده : « انا أنزلنا الذكر وانا له حافظون » ثم يقول : الإنزال لا يدل على أنه الكتاب بل استعمل الإنزال للرسول في قوله : « أنزلنا إليكم ذكرا رسولا » هذا ! رغم ان آية الحفظ تقول « نزلنا » وهو ينقلها « أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ » فلم ينظر إلى آية الذكر حتى يعرف انه ذكر منزّل وليس منزلا ، ولا إلى ما قبلها ليعرف أنّه القرآن ! فيا له مراما ما أبعده وذكرا ما أغفله ! ( 2 ) . أصول الكافي .