الشيخ محمد الصادقي
456
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أو « لِما بَيْنَ يَدَيْها » هم القريبون الناظرون ، و « ما خلفها » هم البعيدون عن مشهدها أمكنة كمعاصريها ، أو أزمنة كمستقبليها « 1 » ؟ فكذلك الأمر ؟ . أو أن « لِما بَيْنَ يَدَيْها » حياتها الحاضرة الدنيا « وَما خَلْفَها » حياتها الآتية الأخرى ، حيث النكال هنا ضعف وعجز ، كما أنه هناك قيد وحجز ؟ وهذا يناسب صيغة اللفظ « ما » وسياق المعنى ، إذا النكال عنى ضعفا وعجزا ، لا قيدا وحجزا ، اللّهم إلّا للآخرين ؟ أو أن « ما » تعني مثلث المعنى - ف « لِما بَيْنَ يَدَيْها » من الناظرين أو الحاضرين المعاصرين ، ناظرين وسواهم ، أو الحياة الدنيا للخاسئين وسواهم من أضرابهم ، و « ما خلفها » من المعاصرين البعيدين غير الحاضرين ذلك المشهد ، أو المستقبلين من مواطنين وسواهم ، أو الحياة الأخرى ؟ وهذا هو الأحرى حيث تتحمله الآية . كما وأن « نكالا » تعني القيد والحجز ل « من بين يديها ومن خلفها » والضعف والعجز « لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها » من الحياتين للخاسئين . وترى في المحتملة الأولى « لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها » كيف اعتبرت الأمم التالية للقردة الخاسئين « ما خلفها » رغم ان كل أمة تستقبل الحياة والأمم الأخرى ، فهي إذا « لِما بَيْنَ يَدَيْها » لا « ما خلفها » ؟ علّه لأنه يجمعه والمحتملين الآخرين ، وأن هذه الخاسئة خلّفت أمما كأمثالها في طغواها : « فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ » ( 7 : 169 ) وقد كانت القردة الخاسئة مخلدة إلى حاضرها ، ناظرة إلى غابرها ، ناكرة لحياتها الأخرى ، فهي إذا لم تكن لتستقبل الحياة الأخرى ، مهما كانت الأخرى والأمم الأخرى تستقبلها ، فالواقع أن
--> ( 1 ) - وفي الرقم ( 2 ) الآتي عن الرضا ( عليه السلام ) وجعل غطة وعبرة للخلق . . .