الشيخ محمد الصادقي

457

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مستقبل كل أمة - من أمة ومن الحياة الأخرى - هو بين يديها ، ولتنظر إليه نظرة البصيرة النافذة ، إلّا أن هذه الأوغاد المناكيد لم يكونوا يفكرون في مستقبل الأخرى ، فأصبحت الأمم والحياة الأخرى « بَيْنَ يَدَيْها » هي بنفسها « ما خلفها » في نظرة مركوسة مطموسة . هذا هو نكال القردة الخاسئة في مثلث الأضلاع ، حيث ينكل الخاسئة أنفسها ضعفا وعجزا في « لِما بَيْنَ يَدَيْها » : دنياها و « ما خلفها » : عقباها ، وتنكل كذلك أضرابها من الطغاة ، من هم « بَيْنَ يَدَيْها » : حاضرة ناظرة ، أو معاصرة سامعة ، ومن هم « خلفها » : الآتية العاتية ، تنكلهم جميعا قيدا وحجزا ، كما نكلت القردة ضعفا وعجزا . « وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ » . . كما كانت القردة الخاسئة : البعيدة المهانة نكالا لأهل الطغوى ، كذلك هي موعظة لأهل التقوى ، من كانوا بين يديها أو أتوا ويأتون من خلفها ، حيث يتخذونها عبرة وعظة . وترى أن القردة الخاسئين هل ظلت مشهد النكال والموعظة لأهل الطغوى والتقوى بأنفسها أحياء ، أن عاشت زمنا بعيدا ؟ أم هلكت بعد ثلاثة أيام كما يروى « 1 » أم ماذا ؟ واقع النكال والموعظة للآخرين - وإن لزمن تعيشه سائر القردة - يحكم بالبقاء ، حيث الهلاك بعد ثلاثة وما إليها يحول دون نكالها « لِما بَيْنَ يَدَيْها »

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 906 في من لا يحضره الفقيه وقد روي أن المسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيام وان هذه مثل لها فنهى اللّه عز وجل عن أكلها ، وفي المجمع وردت الرواية عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ان اللّه لم يمسخ شيئا فجعل له نسلا وعقبا وفي الدر المنثور 1 : 75 عن ابن عباس : ولم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل ، واخرج ابن المنذر عن الحسن قال : انقطع ذلك النسل ،