الشيخ محمد الصادقي
453
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
خَلْفَها » : المستقلبين ، ممن سلكوا سبيلهم - حيث تنكلهم : تقيدهم عما يشتهون ، وكذلك نكالا للحياة الحاضرة الأولى والمستقبلة الأخرى ، « وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ » الذين يتقون طيب أنفسهم ، أن تقيدهم وتنكلهم تقواهم عن طغواهم ، فليست القردة الخاسئة لهم نكالا ، وانما هي موعظة بها يتعظون . ان هذا التطور القاصد : تحويل الخاطئين إلى قردة خاسئين ، يضم إلى زاويتيهما لجمعي الطاغين والمتقين ، ثالثة هي اللعنة عليهم يوم الدنيا ويوم الدين : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا » ( 4 : 47 ) . هذا الاعتداء السافر الماكر بعد ما « قُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً » ( 4 : 154 ) وإنما جعل عليهم بما اختلفوا في إبراهيم بلاء وامتحانا وحرمانا مؤقتا : « إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ » ( ) براهيم ) ( 16 : 124 ) . والسبت لغويا هو القطع كما « جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً » : قطعا لحركات التعب ونهضات النصب ، كذلك جعل السبت على الذين هادوا حكما رابعا من النواميس العشرة التوراتية ( الخروج 20 : 8 ) وهو حكم ثابت في الشريعة التوراتية حتى جاء الإسلام ونسخه إلى الجمعة ، وكما ليس لنا تحويل الجمعة بفرضها وأحكامها إلى غيرها ، كذلك السبت ثابت طوال الزمن التوراتي . فمن الهراء قولة المسيحيين : ( لنا تغيير السبت إلى يوم الأحد لأن المراد منه الانقطاع إلى عبادة اللّه في كل سبعة واحدة ، سواء السبت أو الأحد أم ماذا ) لذلك يسمى النصارى الأحد سبت المسيحية لأنه اليوم الذي قام فيه