الشيخ محمد الصادقي
454
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المسيح من دور الأموات بعد صلبه يوم الخميس ، فدخل جحيم النار ليذوق العذاب بجسمه البشري ثم صعد إلى أبيه في السماوات « 1 » وقد حادوا اللّه في تغيير السبت إلى الأحد ، وأهانوا المسيح أن اتخذوا يوم جحيمه - على حد قولهم - يوم عيدهم ، وهكذا فعلوا وافتعلوا بشريعة التوراة بما أضلهم سامريهم بولس الرسول ! . ثم القول : « كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » ليس لفظة قول ، وانما هي إرادة فعل ، فقوله تعالى فعله في مجالات التكوين ، كما : « قال لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » ( 41 : 11 ) فعبارة القول إشارة إلى مدى نفاذ أمره دونما وقفة أو شريطة أمر آخر أو امر أخرى ، ف « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 36 : 82 ) . وتعني « خاسئين » مهانين بعيدين ، حيث القردة العاديين ليست خاسئة حيث خلقت قردة كسائر الحيوان المخلوقة حيوانا دونما بعد عن رحمة اللّه وكرامته ، وهؤلاء حوّلوا قردة بعد ما خلقوا أناسي ، فحوّلوا إلى « خاسئين » طريدين مهانين بعيدين عن رحمة اللّه . وترى أنهم كوّنوا قردة - فقط - في أبدانهم أو أرواحهم ، أم فيهما معا ؟ علّ اللائح من « كُونُوا قِرَدَةً » تحوّل الجزئين إلى قردة ، ولم يقل : كونوا في أرواحكم ، أو في أبدانكم ! أو يقال : الأمر لا يوّجه إلا إلى العاقل وليست الأبدان بالتي تعقل فتقبل الأمر أو لا تقبل ؟ ولكنما الأمر هنا أمر التكوين فيعم مطلق التكوين عاقلا وسواه وكما « قال لها وللأرض أتيا طوعا أو كرها » . ولعل « خاسئين » دون « خاسئة » تلمح إلى بقاء أرواحهم الإنسانية عاقلة ، لمكان جمع العاقل ، ولأن نكالهم لا يبقى لأنفسهم ما عاشوا لو حوّلت أرواحهم قردة ، فإنها لا تشعر تحوّلها ، ثم ولأن القردة المحولة
--> ( 1 ) . راجع كتابنا : عقائدنا عند البحث عن الصلب .