الشيخ محمد الصادقي

429

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فهم لم يؤمروا فقط بالقول « حطة » : كيفية من الحط ، كلمة مفردة لا تعني كلاما يفيد معنى ! وإنما طلبا لانحطاط خطاياهم بكيفية خاصة يتقدمها الدخول سجدا ، لكي تتكيف جوارحهم وألسنتهم ومعها قلوبهم بعباد منحطّين أذلاء حين يدخلون ، شكرا لما أنعم عليهم والتماسا لحط خطاياهم « 1 » . فلا يصح القول : أنهم أمروا أن يقولوا « حطة » بنفس اللغة وهي عربية وهم عبريون ، بل ما يفيد معناها في كيفيتها الكلامية التامة بعبريتهم . فكما أن سجدتهم كانت غير السجدة المعروفة ، كذلك حطتهم كانت غير هذه الحطة في صيغة التعبير ، وإنما معنى الحطة ومعنى السجدة كما يناسب حالهم ومقالهم . « نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ » ان كنتم مخطئين « وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ » من كان منكم محسنين - ولكن : « فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ » . . « الَّذِينَ ظَلَمُوا » خاصة ، لا هم بأجمعهم ، حيث كان فيهم محسنون دخلوا الباب سجدا وقالوا

--> ( 1 ) . هنا وردت روايات عن الأئمة من آل الرسول ( عليهم السلام ) « انما مثلنا في هذه الأمة كسفينة نوح وكباب حطة في بني إسرائيل » ففي الدر المنثور 1 : 73 - اخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب قال : انما . . . و نور الثقلين 1 : 82 عن عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن الرضا ( عليه السلام ) عن أبيه عن آباءه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) قال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لكل أمة صديق وفاروق وصديق هذه الأمة وفاروقها علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إن عليا سفينة نجاتها وباب حطتها . أقول : وهكذا تظافرت الروايات من طريق أصحابنا وإخواننا . .