الشيخ محمد الصادقي
430
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
حطة : « وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ » . وقد تلمح « الَّذِينَ ظَلَمُوا » بدلا عن « المخطئين » أو « الظالمين » أنهم جماعة من الخاطئين إذ ظلموا بتبديل القول غير الذي قيل لهم ، ظلما على خطيئتهم ، لا كل الخاطئين ، إذ تابعت فرقة منهم سيرة المحسنين ، ففعلوا ما فعلوا وقالوا ما قالوا ، وتخلفت أخرى قدما إلى تخلفات أخرى : « فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » - « بِما كانُوا يَظْلِمُونَ » ( 7 : 162 ) فهم إذا ثلاث : محسنون - تائبون - خاطئون ظالمون فاسقون - ولم يكن الرجز إلّا على الآخرين . وترى ان « قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ » يعني تبديل قول « حطة » فقط إلى غيره ؟ دون تبديل لفعل : « ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً » ؟ والفعل أصعب تحقيقا وأقرب تخلفا ! إن قولا - هنا - الموصوف بغير الذي قيل لهم هو مفعول ثان ل « بدل » فأوّلها : قول اللّه ، فقد بدلوه إلى غيره : ما يغايره - فتبديل قوله : « ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً » دخولهم معاكسا ، كأن يدخلوها زاحفين على أستاههم « 1 » مقبلين لها بأدبارهم مهما كانوا راكعين لكي يعاكسوا امر اللّه مستهزئين .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 71 - اخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وأبي هريرة قالا قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : دخلوا الباب الذي أمروا ان يدخلوا فيه سجدا يزحفون على أستاههم وهم يقولون : حنطة في شعيرة . ورواه مثله في تفسير البرهان 1 : 103 عن تفسير الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) بقوله : « لم يسجدوا كما أمروا ولا قالوا ما أمروا ولكن دخلوها مستقبيلها بأستاههم وقالوا : هطا سمقانا ، يعني حنطة حمراء نتقوتها أحب إلينا من هذا الفعل وهذا القول . . » .