الشيخ محمد الصادقي

423

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يدخلوا الأرض المقدسة التي كتب اللّه لهم فارتدوا على أدبارهم فانقلبوا خاسرين . . « قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ » ( 5 : 26 ) : « . . وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » ( 7 : 160 ) « وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى » ( 20 : 81 ) . نعمة تضم نعما ثلاث : تظليل الغمام - إنزال المن - إنزال السلوى - والغمام من الغم : الستر ، وهو لا يحمل ماء أو لا يمطر : « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ » ( 2 : 210 ) « وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا » ( 25 : 25 ) ثم ولا تجد غمامة في آية تمطر وإنما تغم وتستر ، بخلاف السحاب والغيم والمزن والمعصر فإنها هي التي تمطر ، وإن كانت كذلك تستر ، فقد كان الغمام في أربعين التيه سترة لهم من الشمس دائبة ، اللهم إلّا شتاء حيث تلزمهم نور الشمس ونارها . وإنها لنعمة كبرى حيث يراعيهم ربهم بها في الصحراء الجرداء ، يقيهم هجيرها بالغمام ، وجوعهم - حيث هم منقطعون عن مواد الغذاء - بطيبات من الغذاء لا جهد فيها ولا عناء . غمام يظلهم من الهاجرة التي كانت تفور بالنار ، ومنّ يمن به عليهم وسلوى يتسلون به ، مثلث النعم السابغة رغم ما لهم من سوء الحال والسابقة .

--> تظله من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره وسفره فهذا أفضل مما أعطي موسى ( عليه السلام ) .