الشيخ محمد الصادقي
424
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وترى ما هو المن وما هي السلوى اللذان رزقوهما في التيه ؟ ذكرهما في موضع الامتنان دليل على أنهما لم يكونا من أرزاق التيه كبّر من البراري ، وقد يلمح إنزالهما « إلى » لإتيانهما من السماء ، كما و « طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » تشير إلى أنهما أو أحدهما مجموعة طيبات دون لون أو لونين من الأكل ، ولا تنافيها الوحدة في قولهم : « لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ » إذ قد يعني النوع الواحد على طيبته كلّه ، وهم تهوّسوا « مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها » . فهل هما اثنان : من وسلوى : طيبان ؟ وهناك « طيبات » ، أو أن المن ما يمن به من طعام وهو الطيبات ، والسلوى ما يتسلى بها نفسيّا ؟ لا نص في القرآن أو ظاهر يفسرهما إلّا قدر ما فسّر : أنه أو أنهما طيبات ليس من رزق الأرض المعتاد ، بل هي منزّلة السماء وإن كانت على أشجار . وقد يروى أن « الكمأه من المن وماءها شفاء للعين » « 1 » لا أنها فقط هي المن ، وهي ثمرة بيضاء كالشحم تنبت من الأرض يقال لها شحم الأرض ، فنزولها إذا هو كثرة إنباتها في التيه تقصّدا لأصحاب التيه ، كما
--> ( 1 ) . رواها أصحابنا وإخواننا جميعا ، فمن الأول ابن بابويه القمي عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن علي عن محمد بن الفضل عن عبد الرحمن بن زيد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . وفي الدر المنثور 1 : 70 - أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم عن سعيد بن زيد قال قال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . . كما وأخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن أبي حاتم عن سعيد بن زيد قال قال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . . كما وأخرجه أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة والنسائي من حديث جابر بن عبد اللّه وأبي سعيد الخدري وابن عباس .