الشيخ محمد الصادقي
422
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الرجعة وقوعا فيما بعد كما نعتقده في دولة القائم المهدي ( عليه السلام ) وكما في آيات أخرى تبعث جماعات بعد موتهم « 1 » . ثم وفي هذه الآية دلالة باهرة على امتناع رؤية اللّه جهرة ، فلو أمكنت لم يستحق طالب الرؤية لمزيد الايمان عقوبة وتنديدا ، ولم يك ذلك منهم ظلما : « يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ » ( 4 : 153 ) ولم يك كذلك استكبارا وعتوا : « وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً » ( 25 : 21 ) لا بالنسبة للناس العاديين فحسب بل والنبيين كذلك كما في موسى : « لَنْ تَرانِي . . » إضافة إلى سائر الدلالات القرآنية والعقلية التي تحيل الرؤية البصرية جهرا في كافة العوالم . وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 ) نعمة سابعة سابغة إذ كانوا في التيه « 2 » نتيجة عصيانهم حيث لم
--> ( 1 ) . كما في « الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ » وفي الذي قتله بنو إسرائيل وأحياه اللّه ببعض بقرة : « فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى » وفي « كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها . . . فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ . . » وأضرابها التي يأتي تفاصيلها في طياتها . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 82 عن الاحتجاج للطبرسي عن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن أبيه عن آباءه عن الحسين بن علي ( عليه السلام ) فيما سأله اليهودي عن علي ( عليه السلام ) قال له اليهودي : فان موسى قد ظللّ عليه الغمام ؟ قال له علي ( عليه السلام ) لقد كان كذلك وقد فعل ذلك لموسى في التيه وأعطي محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أفضل من هذا : ان الغمامة كانت لمحمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم )