الشيخ محمد الصادقي

398

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ويجمعها : « قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 39 : 44 ) فله أن يشفع برحمته ، أو يأذن لمن يشفع فيمن يشفع بشروط . فلا شفاعة إلّا بإذنه ، دون وكالة وتخويل : « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » ( 2 : 256 ) « وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ » ( 34 : ) 23 ) إذن للشافع أن يشفع وللمشفّع له أن يشفّع له ، شفع الإذن وإذن الشفع ، وليس الإذن فوضى جزاف ، وإنما على شروط فيهما ، جميعا أو فرادى ، ومنها الرضى : « وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى » ( 53 : 26 ) : يرضى الشافع دينا ويرضى له قولا : « يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا » ( 20 : 109 ) « لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً » ( 78 : 38 ) ويرضى المشفع له دينا : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » ( 21 : 28 ) من ارتضى اللّه دينه وهو « من ساءته سيئة وسرته حسنته » « 1 » أن يعيش ديّنا مهما يفلت منه فالت ويفوت عنه فائت ، ويرضى له قولا في اعتذاره . ومنها الحفاظ على عهد الرحمان واتخاذه : « يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ، وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً . لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً » ( 19 : 87 ) لا المتقون إلّا من اتخذ عند الرحمن عهد الشفاعة واذنها ، ولا المجرمون إلا من اتخذ عند الرحمن عهد العبودية :

--> ( 1 ) . كما يروى عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) ( تفسير البرهان عن أمالي الصدوق ) وفي الكافي عن حفص المؤذن عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في رسالته إلى أصحابه قال : واعلموا انه ليس يغني عنكم من اللّه أحد من خلقه لا ملك ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك ، من سره ان ينفعه شفاعة الشافعين عند اللّه فليطلب إلى اللّه ان يرضى عنه .