الشيخ محمد الصادقي

399

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ . . » أن يعيش حياته تطبيقا لعهد العبودية إلّا أن يفلت فالت من اللمم أم ماذا ؟ ومنها الشهادة بالحق وهم يعلمون : « وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ( 43 : 86 ) 4 فلا شفاعة ممن يدعون من دون اللّه ولا لهم ، اللهم إلّا لأهل اللّه شافعين ومشفعين أن يشهدوا بالحق عالمين ، فيشهد الشافع أن فلانا كانت حياته إيمانية ويشهد المشفع بأعماله ما يصدّق الشافع « 1 » . فمن عاش حياة الإيمان ومات على إيمان ، وبقيت له سيئات من كبائر لم تكفّر ولم تغفر ، فهو الذي يشفع له يوم القيامة ، حيث التوبة شافعة يوم الدنيا لأي ذنب ، وإن كان شركا ، والصغائر مكفّرة بترك الكبائر : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » ( 4 : 31 ) « وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ . . » ( 53 : 32 ) . وبرجاحة الحسنات الكبرى مثل الصلاة ، فإنها يذهبن السيئات : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ » ( 11 : 114 ) . ومن الحسنات ما يبدل السيئات حسنات : « إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » ( 25 : 70 ) . ولا شفاعة إلّا في القيامة لمن رضي اللّه له قولا ودينا واتخذ عند الرحمن عهدا ومات على إيمان ، بعد ما كفّرت سيئاته بترك الكبائر أو بدلت حسنات ، أو

--> ( 1 ) . في الخصال عن علي ( عليه السلام ) قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : ثلاثة يشفعون إلى اللّه عز وجل فيشفّعون : الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء . العلماء هنا هم أوصياء الأنبياء والشهداء هم شهداء الأعمال من الأولياء .