الشيخ محمد الصادقي

375

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ » ( 11 : 88 ) حيث تعد مخالفته إلى ما ينهى عنه في عداد الإفساد وكما الأولى تعده خلاف العقل . والتعدية هنا ب « إلى » مضمّنة نفي الميل إلى ما ينهى ، لا - فقط - نفيا لاقترافه ، بل واقترابه والميل إليه ! فلا يحق أو يجوز لناه ينهى عن خطيئة إلا بعد ما هو ناه نفسه قبله حتى عن الميل إليه ، فضلا عن اقترافه أو اقترابه ، فان ثالوث الميل قلبيا والاقتراب أو الاقتراف عمليا هو من الإفساد ، وكيف لي بذلك النهي وانا رسول ؟ ف « إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ » ما بقيت لي نفس أو نفس ! ثم وثالثه تثقل على آمره وناهيه المقت الكبير : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ » ( 61 : 3 ) « 1 » فصحيح ان فاعل المعروف غير الآمر به ، وتارك المنكر غير الناهي عنه مع توفر شروط الأمر والنهي ، انه ممقوت عند اللّه ، وكذلك الذي - فقط - يترك المعروف ويفعل المنكر ، ولكنما المقت الكبير والإفساد الكبير وخلاف العقل إنما هو على من يجمع بين الأمر قوليا وتركه عمليا ، فإنه بذلك يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف بذلك الجمع المفسد المزري الضاري .

--> ( 1 ) . راجع الفرقان ( 28 : 298 - 301 ) تجد تفصيلا لتفسير آية المقت .