الشيخ محمد الصادقي

376

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فهنا الآيات ، وعلى ضوءها الروايات تأتي بحملة قارصة كبيرة على هؤلاء المفسدين اللاعبين بالدين ، الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم ، أو يخالفون الناس إلى ما ينهونهم عنه ، ويقولون ما لا يفعلون ، ف « لا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه » « 1 » حيث القصد من الأمر والنهي هو الإصلاح العقلاني للمجتمع ، خلقا لجوّ الصلاح والطمأنينة ليعيشوا على رغد أمن وراحة ، إضافة إلى ما فيه من نبعة فياضة للخير من الآمرين والناهين ، فكل إناء إنما يرشح بما فيه ، والمسلم الملئ من الخير يرشح به بعمله ولسانه ، والنزيه عن الشرير يرشح كذلك نهيا عنه ، واجبان : ذاتي يتبنّى إصلاح الفرد ، وجماعي يتبنىّ إصلاح المجتمع ، ابتداء من الذاتي وانتهاء إلى الجماعي . نرى خطباء من أمة الإسلام يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم على حدّ ما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « تقرض شفاههم بمقاريض من نار » « 2 » « يجاء بأحدهم يوم القيامة فيلقى في النار فتذلق به أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيطيف به أهل النار » « 3 »

--> ( 1 ) . هذا من الحديث المفصل الماضي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قلت له عن الدعاء إلى الجهاد . . ( 2 ) الدر المنثور 1 : 64 - أخرجه جماعة عن انس قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت رجعت فقلت لجبريل من هؤلاء ؟ قال : خطباء من أمتك كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون . ( 3 ) الدر المنثور 1 : 64 - أخرجه أحمد والبخاري ومسلم عن أسامة بن زيد قال سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : يجاء برجل يوم القيامة فيلقى في النار . . . فيقولون : يا فلان ! ما لك ما أصابك ؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول : كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه .