الشيخ محمد الصادقي
365
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثمنا ومثمنا باعتبارين ، دون فرق بين المتاع والنقد ، فقد يكون النقد أيضا مثمنا كما يكون ثمنا . وهنا - إذ كانت الرغبة - كل الرغبة - فيما يعتاضون به آيات اللّه المرغوب عنها ، أصبح العوض ثمنا يشترى والآيات مثمنا يشرى . ولأن ما رغبوا فيه قليل بجنب آيات اللّه - ايّا كان - فالنهي يستأصل هذه التجارة بكل أثمانها أنها قليلة ! . وقد يكون المثمن مرغوبا عنه ولا يكون الثمن مرغوبا فيه ولكنه أفضل من الثمن عنده ، فهنا يشرى المثمن ولا يشتري الثمن وكما في يوسف عند إخوته : « وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ » ( 12 : 20 ) دون واشتروا به ثمنا بخسا . إنهم اشتروا بآيات البشارة - وهي عهد اللّه - ثمنا قليلا : « وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا » ( 16 : 95 ) خشية من الناس وتقاة : « وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ » - « فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » ( 5 : ) 44 ) خلافا للميثاق الذي أخذ عليهم « . . فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ » ( 3 : 187 ) . تجارة خاسرة إسرائيلية أن اشتروا بآيات البشارات ثمنا قليلا ، رهبة من السلطات الزمنية ، خشية من الناس وتقاة وحفاظا على كياناتهم أحبارا ورهبانا ، واستدرارا لما يدرّ عليهم من أموال « 1 » فاشتروا هذه الأثمان
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 73 مجمع البيان : روي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في هذه الآية قال : كان حي بن اخطب وكعب بن الأشرف وآخرون من اليهود لهم مأكلة على اليهود في كل سنة فكرهوا بطلانها بأمر النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فحرفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته وذكره ، فذلك الثمن الذي أريد في الآية .