الشيخ محمد الصادقي
366
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
القليلة بعهد اللّه وميثاقه الذي واثقهم به والنبيين . فآيات البشارات كانت تباع حفاظا على السلطات الإسرائيلية ، وآيات العقوبات على الأغنياء والكبراء تباع حتى يأخذوا هم رواتبهم ولا تقع العقوبات على الأغنياء ، وآيات الجزاء على الظلامات والفرعنات تباع حتى لا تمس من كرامة الفراعنة والقياصرة . . وهكذا كانت شنشنة الإسرائيليين القديمة وحتى الآن ، وإنهم كما يصرحون يرون : « ان الغاية تبرر الوسيلة » فيبرّرون التحريفات بغية الغايات . وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) : نهيان في استفهام انكار وتنديد : عن لبس الحق بالباطل ، وعن كتمان الحق : « لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ( 3 : 71 ) فالحق المكتوم بغير لباس أو لبس الباطل لا يلبس بالباطل ، وانما هو الحق الظاهر غير المكتوم يلبس بالباطل « 1 » . فكما ان لبس الحق الظاهر بالباطل محرم ، كذلك كتمان الحق ، فلا بد للحق ان يظهر بصورته وصيغته حتى يتبعه أهلوه ، وللباطل ان يظهر كذلك حتى يجتنبه مخالفوه ، فلا تخلطوا الحق بالباطل فتعمى مسائله وتشكل معارفه . وهم في هذا المجال من التحريف والتجديف كانوا ولا يزالون يزاولون كتمان الحق إن استطاعوا أو تلبيسه بالباطل وتخليطه إذا ظهر ، فقد حذفوا بشارات عن كتابات النبيين ، وكتموا أخرى عن بسطائهم ، أو حرفوها
--> ( 1 ) . ف « وتكنموا الحق » هنا مجزوم بالعطف على « لا تلبسوا . . » فتكرر لاء النهي والمعنى : ولا تكتموا الحق ، لا أن تكون الواو حالية وتكتموا منصوبا ب « ان » المقدرة ، حيث الحق المكتوم لا يلبس بالباطل الا بعد ظهوره أو إظهاره .