الشيخ محمد الصادقي
360
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بأقوى شريعة إلهية تقضي عليكم « فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ . . . » . ف « ما معكم » هنا وفي « يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ » ( 2 : 91 ) وفي « يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ » ( 4 : 47 ) . إنها - فقط - البشارات المودوعة في كتب السماء ، ثم وفيما يعني الأعم منها وسائر آيات الوحي لا نجد « ما معهم » أو « معكم » بل « لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » ( 2 : 97 ) و 3 : 3 ) و « لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ » ( 5 : 48 ) ولا يعني بين يدي الرسول كرسول إلا ما أنزل قبله على من سبقه من الرسل ، وقد يشير إلى ما معهم : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ( 2 : ) 146 و 6 : 20 ) « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ . . » ( 7 : 157 ) . وقد جمعنا في مؤلف خاص ما معهم من بشارات بحق الرسول الأعظم محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « 1 » نستعرضها في مجالاتها حيث تشير إليها الآيات ، وهنا مجال لاستعراض مواصفات القرآن في كتب السماء ، . ف « بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ » له وجهتان : عامة تشمل عموم القرآن ، وخاصة تخص ببشارات للرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فالقرآن ونبيه مبشّر بهما على سواء في كتب السماء . فمن العامة : « ذلِكَ - الْكِتابُ - لا رَيْبَ فِيهِ » : ذلك القرآن هو الكتاب الذي بشر به من قبل : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ، وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ . أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ » ( 26 : 197 ) .
--> ( 1 ) . رسول الإسلام في الكتب السماواة وفيه 59 من بشارات الوحي فراجع .