الشيخ محمد الصادقي

342

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يلائم التحقيق ، وهنا التحقيق مستفاد من نون التأكيد والشرط يفيد مفاده ، ف « إن » يأت مني هدى وهو « ما يأتينكم » - « فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ . . » . 9 - وترى كيف « فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » « فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى » وشقاء الحياة الدنيا شاملة لعائشيها ، بل هي للمؤمن أشقى وأنكى ، كما أن خوفه وحزنه فيها واقعان على ما يرى من ظلامات وتخلفات عن شريعة اللّه ؟ فمهما « لا يضل » ولكنه يخاف ويحزن ويشقى . ولكنما الشقاء في الحياة الدنيا ، منها مشتركة بين المؤمن والكافر ، لأنها لزام الحياة الدنيا ، ولكنها للمؤمن مجبورة بما تستقبله من راحة الحياة الأخرى ، ثم وشقاء فيها تخص المتخلفين عن شرعة اللّه : التي تخفف كثيرا من أتعابها ، ولو طبقّت تماما لأصبحت الحياة الدنيا الشقاء رحمة كلها كما الجنة سواء ، فالمؤمن في هاتين الشقائين برحمة وراحة نسبية في الأولى وحقيقية في الثانية : « فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى » وأما الكافر : « وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً . وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » فضنك المعيشة في الحياة الدنيا هو لزام الكافر قدر كفره ، وراحتها - رغم انها دنيا - هي لزام المؤمن قدر ايمانه ، فليس الايمان بالذي يعمّر - فقط - الحياة الأخرى ، بل إنه يجمع تعمير الحياة الدنيا إلى الأخرى ، كما الكفر هو ضنك فيهما . وأما « فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » فهو مما يستقبلهم في الأخرى فإنهم آمنون فيها ، واما ما يخوفهم أهل الدنيا في نفس أو مال أم ماذا ، فإنها ليست بالتي تخوفهم ما داموا في مسيرهم إلى الجنة المأوى . ثم « وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » على ما مضى ، مما قدموه في سبيل اللّه أو فات