الشيخ محمد الصادقي
341
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
عن غرور الشيطان ، واكلأ معا منها ، فهما في هذا المسرح على سواء ولماذا يختص آدم بالحظر عن عقبات هذا العصيان ، وهما معا منهيان : « وَلا تَقْرَبا » ، كذلك وظالمان عند العصيان « فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ » « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا » فهل يا ترى إن الظلم العصيان منهما يخص بخلفياته - فقط - آدم دون زوجه و « لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » . أقول : هما متشاركان في الظلم والعصيان والخروج مما كانا فيه والهبوط عن الجنة : « فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا . . » ولكنما العبّء في الحياة الأرضية وشقاءها وجوعها وعراها وظمأها وضحاها ، انها كلها تتوارد على الذكران قبل الإناث وأكثر ، حيث هن يعشن على هامش أتعابهم ، فعليهم مطاردة هذه الشقاء وحمل هذه الأعباء لا لأنفسهم فحسب ، وإنما لأزواجهم وأمهاتهم وبناتهم أيضا كما يتحملون لأنفسهم ، بل وقد يفضلونهن عليهم حيث « جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً » ( 30 : 21 ) و « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ » . ففي الحياة الأرضية للرجال ضعف وأضعاف ما للنساء من أعباء وشقاء . 7 - ولماذا « فَتَلَقَّى آدَمُ . . . فَتابَ عَلَيْهِ » دون « تلقيا . . فتاب عليهما » وهما معا عاصيان تائبان « قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا » ؟ ذلك لأن آدم هو الأصل وهي الفرع ، طوي عن ذكرها هنا حيث التلقّي وحي وهي محرومة عنه ، وإنما تتلقى منه بعد ما تلقى ، ثم هي التائبة على هامشه ، وكما أن عبء الحياة الدنيا عليه دونها « فتشقى » . ! 8 - كيف التلاؤم في « فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً » بين « إن » الشرطية الدالة على الشك والترديد ، وبين « نّ » التأكيد التي تؤكد مدخولها ؟ في الحق ان « إن » لا تعني بنفسها ترديدا ، وانما شرطا يلائمه كما