الشيخ محمد الصادقي

340

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مقصودا للشيطان نكاية بآدم وزوجه ، أنكما تحملان سوآت في أبدانكما ، وأخرى في أرواحكما حيث عصيتما ربكما فلست أنا العاصي فقط وأنتما مطيعان ! فهذا عصيان بعصيان وأي فرق بين عصيان وعصيان ؟ فطالما أنا عصيت ربي أن لم أسجد لك ، فأنت عصيت ربك فيما أنعم عليك من الجنة ، أم ماذا من أهداف أضاليل . فالشيطان بخيله ورجله يحاول دوما بخطواته أن يضم إلى حزبه من عباد الرحمن لكي لا يبقى وحده مرذولا مدحورا . ومن ثم كان لظهور السوأة هذا أثره في آدم وزوجه ، ان يأخذا حذرهما في الحياة الأرضية ، ويتاكدا من « إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ » فعلى الإنسان أن يلتزم لباس التقوى الذي يستر على العورات والسوآت كلّها : « يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ . يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 27 ) . وما لم تظهر السوآت لا يندفع أصحابها لسترها أو علاجها ، فقد كانت بلية الجنة لأدم وزوجه درسا للأجيال كلها : كيف عليهم أن يعيشوا معركة الحياة الأرضية ، ولكي يرجعوا إلى الجنة على ضوء الصالحات في معتركات الحياة ، حيث الجنة دون كدح وعمل ليست بالتي ترضي الضمير : « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ » 6 - لماذا « فتشقى » دون « فتشقيا » في « فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » ؟ كما و « إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى . وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى ، فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ » رغم انهما معا منهيان وقد حذّرا معا