الشيخ محمد الصادقي

297

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الشر : إبليس ، عندما يؤمر الملائكة بالسجود لآدم ، ندرس هذه المعركة بأجواءها وأرجاءها ومخلّفاتها ومعداتها من خلال الآيات التي تستعرضها تصريحا أو تلميحا وقد صرح بها في مواضيع سبعة « 1 » هذه منها : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ 34 « وإذ » قد تكون عطفا على « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ » ثم وعلى المحذوف في « وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » إذ . . « وَإِذْ قُلْنا » بيانا لأهم ما كانوا يكتمون من الاستكبار عن السجود لآدم ، كما حصل لإبليس « وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » ظهور العصيان إذ كان يكتم كفره . وترى متى قال للملائكة اسجدوا لآدم ؟ وكيف أمروا أن يسجدوا لآدم ؟ وإذ لم يكن إبليس من الملائكة : و « كانَ مِنَ الْجِنِّ » ( 18 : 50 ) فلا يشمله أمر الملائكة ، فكيف أبى واستكبر ، فهل عما لم يؤمر ؟ ! إنهم أمروا أن يسجدوا لآدم قبل خلقه : « إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ » فموقع الأمر قبل خلقه ، وموقع السجدة بعد خلقه ، وقد تكون بعد ما علّم آدم الأسماء كلها لتكون السجدة أمكن وأمتن ، أو تكون قبله لتكون المحنة أتم ، ولكن فلنسكت عما سكت اللّه عنه .

--> ( 1 ) . المواضيع الستة الأخرى هي : « وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ » ( 7 : 11 ) « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً » ( 17 : 61 ) « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى » ( 20 : 116 ) « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » ( 18 : 50 ) « فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ » ( 15 : 29 ) و 38 : 72 ) .