الشيخ محمد الصادقي
298
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وأما السجود لآدم ؟ فهل المسجود هنا آدم عبادة ؟ و « أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » ( 12 : 40 ) فلا يمكن أن يأمر بعبادة غير اللّه ، فإنها تسوية ضالة ظالمة بين اللّه وسواه : « تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » ( 26 : 98 ) ثم ولا طائل تحت هذه العبادة اللّهم إلّا دفعا لعبادة غير اللّه ، اتباعا لملائكة اللّه ! أو أنها تكريم لخليفة اللّه ، ان يسجد لآدم إكراما له واحتراما ؟ فهكذا الأمر ! فهل يأمر اللّه بهكذا تكريم لسواه ، وفيه إهانة لساحته ، وتشريك له معه في كرامته ، وتسوية له في حرمته ، ونيل من محتده ، فلم يكن اللّه ليسمح أو يأمر باحترام لآدم أو من فوقه ، وفيه اخترام لساحة قدسه والاحترام درجات قمتها احترام العبادة فلا يحق إلّا للمعبود ! كما وآيات السجود تختصه - عبادة واحتراما - باللّه ، وما « وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً » من والدي يوسف له ، إلّا كما سجد الملائكة لآدم ، إذ تعنيان معنى سواء ، دون أن تفسر إحداهما الأخرى ! . فعدم جواز التسوية بين العالي والداني ، فضلا عن اللّه وخلقه ، إنه من المستقلات العقلية ، والسجود هو الغاية القمة من مراحل العبادة عبادة ، ومن الحرمة احتراما أو شكرا ، اللهم إلّا إذا كان بقصد الاستهزاء فليس إذا سجودا ، ومسرح البحث هنا هو سجود العبادة والاحترام دون اللعبة والاخترام ، وهو - لا شك - منحصر في اللّه ، منحسر عمن سوى اللّه مهما كان عظيما ، فلا عظيم بجنب اللّه ! أترى ان اللّه يأمر بما هو ضلال وظلم في نفسه ، ولكي يرّغب إلى عبادة غيره أو احترامه كمثله سواء . والقرآن في عشرات الآيات يصرح باختصاص السجود باللّه أيّا كان : « إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ »