الشيخ محمد الصادقي
279
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
آيات اربع تبين موقف هذا الإنسان - السامي - بعد سائر أنساله في الأرض ، أن جعله اللّه خليفة في الأرض ، بعد ما خلق له ما في الأرض كأنه هو فقط إنسان الأرض ، وبعد أن أعطاه المعرفة التي يعالج بها خلافة الأرض ، لئلا يخلد إلى الأرض ويتبع هواه ويفرط عن هداه ، بل يتابع صراطه الإنساني إلى اللّه ، فيحقق في نفسه خلافة اللّه ، فلنعش ردحا مع هذه الخلافة السامية ، بعين البصيرة وانشراح الصدر ، في ومضات الاستشراف ، مطّلعين على ساحته الأعلى ، متطلعين إلى المشية العليا ، حيث الجعل رباني فليكن الخليفة ربانيا ، مثلا أعلى للرب آية لربوبيته ، لا مثلا ينوبه سبحانه سبحانه ! وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . ( 30 ) آية يتيمة منقطعة النظير في تصريح الخلافة الأرضية لهذا الإنسان ، مهما تلمح لها وتلمع آيات أخرى في إشارات . . يحق لنا أن نجدّ السير بهذه اليتيمة بكل إمعان وإتقان ، في كلّ لفظة أو لمحة ، ولكي نحصل منها على معرفة منقطعة النظير . « وإذ » ترى ما هو المعطوف عليه هنا ؟ لا نجد هنا معطوفا عليه مذكورا يناسبه ، فليكن سرا بين اللّه ورسوله غير مذكور لنا ، حيث الخطاب هنا له ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ذاتيا لا لنا . . « فاذكر . . » « واذكر » إذ قال ربك . . « إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ » ولماذا « ربك » لا « رَبِّ الْعالَمِينَ » ؟ علّه لأن له الحظ الأعظم من هذه الخلافة ، فهو الخليفة الأعظم والإمام الأقدم ، ابن لآدم الاوّل صورة وأبوه سيرة وسريرة ! : وإني وإن كنت ابن آدم صورة فلي فيه معنى شاهد بأبوتي ، كما وأعظم الأسماء التي علمها اللّه آدم هو الحقيقة المحمدية كما تأتي .