الشيخ محمد الصادقي

280

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« . . . قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » : و « إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ » ( 38 : 71 ) « . . . مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ : مَسْنُونٍ » ( 15 : 28 ) ف « بشرا من طين من صلصال من حما مسنون » ، هو الخليفة في الأرض مهما اختلف هذا الخلق عن ذلك الجعل حيث خلق بشرا من طين ثم جعل إنسانا خليفة . ثم ترى وماذا تعني الخليفة عامة وماذا هنا ؟ إنها من الخلف : أن يأتي كائن خلف آخر ينوبه في كونه أو كيانه أو صفاته وأفعاله ، وكأنه هو بعده ، مهما اختلفا في درجات ، فلا بد إذا من مشاركة بينهما تهمّه الخلافة ، وتاء الخليفة للمبالغة ، أنه يتابع ما للمستخلف عنه بجد بالغ وعزم فارغ ، أو يزيد عنه كما هنا ، أو ينقص أو يساوي كما في غيرها ، على اشتراك ذلك المثلث من الخلفاء في المجانسة مع المستخلف عنه كونا وكيانا قضية الخلافة في حقها وحاقّها . فهل إن هذا الإنسان - إذا - خليفة اللّه ؟ أن يخلف اللّه في ألوهيته في أرضه ، كأنه غائب عن الأرض ، فالإنسان له خليفة ونائب في الأرض ؟ « وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ » فلما ذا الخلافة في الأرض ؟ وله الحكم في الأرض كما في السماء ، وليس الرسل إلّا مبلغين عن اللّه ، لا خلفاء أو وكلاء أو نواب عن اللّه ! فلما ذا الخلافة في الأرض ؟ ولو أنها الخلافة الإلهية في الأرض لكانت الملائكة المخاطبون هنا أحرى أن ينهموها ، فلما ذا السؤال أو الاعتراض : « أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ » ؟ فهل إن خليفة اللّه في فهم ملائكة اللّه يفسدون ويسفكون ؟ ! وهم أنوار عارفون ، لا يتهمون الرب فيما يخفى ، فكيف فيما يجلو ! ف « ما علم الملائكة بقولهم أتجعل فيها . . لولا أنهم قد كانوا