الشيخ محمد الصادقي
273
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الزائد كعمال لأنفسهم وسواهم على سواء . ومن حصائل هذا البحث أن الأرض - أيّة أرض - لا تملك وانما تملك منافعها المحللة لمن أحياها ، دون رقبتها إذ ليست مما سعاه محييها ، والقاعدة الحاصرة القرآنية : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » تحصر الملك فيما يحصل بالسعي ، وتحسره عما سواه ، وليست الأرض سعيا لأحد إلّا اللّه ، اللّهم إلّا منافعها لمن يحييها . فان قلت : الأموال الموروثة أو المهداة والتي تنفق في حلها هذه أيضا ليست مما سعى لها من يرثونها أو يهدى وينفق لهم . قلنا : اجل ، ولكن كونها لسعاتها يسمح لهم ان يورثوها وينفقوها لمن يشاءون فيملكها غير سعاتها بما مّلكوها إياهم ، قضية الملكية المطلقة لهم ، فالمال - اي مال - إنما يملك بالسعي أو التمليك ، وليست الأرض من سعي محييها ، ولا يملكها أحد - حتى يملكها من يشاء - إلّا اللّه ولم يملّكها لناس خصوص وإنما « لكم جميعا » . « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ . . » وترى أنّ خلق هذه الأرض بما فيها مقدم على خلق السماء ؟ أقول : نعم وأقول : لا ! نعم : إنها خلقت قبل تسبيع السماء ، فقبل نجومها ومصابيحها ومنها الشمس ! ولا : فإنها خلقت مع دخان السماء أو بعده أم قبله : لا ندري ، حيث انفجرت المادة الأمّ « الماء » فأزبدت زبدا خلقت منه الأرض وزملاؤها : الست الأخرى ، وثار منها دخان هو المادة السماوية الأولى .