الشيخ محمد الصادقي

274

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فهنا الإشارة : « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ » كتصريحه أن خلق الأرض بما فيها هو قبل تسبيع السماء ، وكانت السماء وقتئذ سماء ، أمع الأرض أم قبلها ؟ هنا لا ندري ، وتجد التفصيل الأصيل في « فصلت » كما فصلناه على ضوء الآيات الثلاث « 1 » . ف « ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » هنا هي رواسيها وبركاتها وأقواتها ثم من بعد ذلك سوّى السماء سبعا وهي دخان لم تسوّ بعد سماء ولا سماوات فللسماء مراحل ثلاث : 1 - الدخان - 2 - السماء مبنية واحدة 3 - السماوات السبع . واللائح من آية البقرة والآيات من فصلت أن الأرض خلقت برواسيها وأقواتها قبل خلق السماء سبعا ، وإذ كانت دخانا : « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ . . . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ » . وآيات النازعات تؤخر إخراج ماء الأرض ومرعاها وإرساء جبالها - بدحرها - تؤخرها عن بناء السماء ، ولأن خلق الأرض ببركاتها وأقواتها كان قبل تسبيع السماء ، فلا يعني بناء السماء في النازعات - قطعا - تسبيعها ، فإنما تطوير غازها إلى سماء واحدة هو أقل تقدير لبناءها : « أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها . رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها . وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها . وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها . أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها . وَالْجِبالَ أَرْساها . مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ » . بناها من أصلها الثاني « الدخان » المنبثق من المادة الأمّ « ماء » « 2 »

--> ( 1 ) . « قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ . . . » . ( 2 ) . يأتي تفصيل البحث عن « ماء » المادة الام في آيتها في سورة هود .