الشيخ محمد الصادقي
269
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
حتى القيامة الكبرى . « خلق لكم » : كل أنسال الناس - النسل الأخير - الناس زمن الخطاب حتى القيامة - فان هذا الخطاب - وكثير مثله - يوّجه على غرار القضايا الحقيقية ، الشاملة للناس ايّا كانوا وأيّان . « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » : خلق لكم جميعا - ما في الأرض جميعا ، فهو في ازدواجية الجمع ، فكما الأرض بما فيها جميعا خلق لكم ، كذلك هي لكم جميعا . وها هما قاعدتان فقهيتان من أعمها وأهمها في التشريع الإسلامي : أصالة الإباحة في جميع الأشياء ، وأصالة الاشتراك فيها . ف « ما فِي الْأَرْضِ » يشملها وما في ظهرها وبطنها وما في جوّها ، جمعا لما في الأرض إلى الأرض ، حيث « في » تعني الظرف ، فظرف الأرض بمظروفها : بكل حواياها وزواياها ، بكل أبعادها - ما صدق الأرض وما فيها - إنها جميعا خلقت لنا جميعا . وبما ان « لكم » تفيد الانتفاع ، فهنا الغاية من خلق الأرض وما فيها أن ننتفع بها كما نشاء بما نشاء وحيث نشاء وأنّى ، حتى يأتينا من اللّه حظر في : كيف ننتفع ومتى وأنّى وممّا ؟ وهي أصالة الإباحة في كافة التصرفات والانتفاعات ، ولكنها تلميحة كتصريحه أن هذه التصرفات محددة بحدود الحفاظ على المنافع الفردية والجماعية ، الفردية التي لا تضر بالمجتمع ، والجماعية التي تحافظ على منافع الأفراد : أصالة الفرد والمجتمع ، ولكنما المجتمع هو الاوّل والأولى إذا تناحرا ، لمكان « لكم » ! فحرية التصرف فيما في الأرض هي مباحة مسموحة ما لم تناحر حرية الآخرين .