الشيخ محمد الصادقي

270

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم وأصالة الاشتراك : « لكم جميعا » فخلق اللّه ليس لناس خصوص أو اشخاص خصوص ، وانما « لكم جميعا » أن تنتفعوا مما في الأرض جميعا . فكما اللّه إله الناس جميعا دون اختصاص بناس دون ناس كذلك ، رزقه هو لهم جميعا دون اختصاص ، إلّا ان يختصوا بما يقدّمون من أفكار وأعمال ، فلهم ما لهم بما قدموا دونما اشتراك ، ولهم ما للجميع ما لم يقدموا دونما اختصاص . إذا فالأرض بمائها وهواءها وكلاءها ومعادنها وغاباتها ، بما فيها وما عليها وما إليها ، هي جميعا للناس جميعا ، لا يحق لأحد ان يختص بنفسه منها شيئا إلّا ما عمل وكدح : « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ » . والإقتصاد الإسلامي اختصاصي في وجهات الأعمال بحصائلها ، واشتراكي في خلق اللّه كخلق اللّه ، رفضا ليمينية الإختصاص الظالم في كلّ شيء ، ويسارية الاشتراك الغاشم في كل شيء ، وإنما : اختصاص عادل واشتراك عادل ، دون الكلمات والعبارات والدعايات البراقة ، الجوفاء الخواء من الحقيقة ، وإنما هو الحق كلّه والحقيقة كلّها . ولأن جميع ما في الأرض مخلوق لنا فلنا أن ننتفع منها باستخدام العلم والعمل ، كدحا في سبيل الانتفاع مما هبانا اللّه ، ولنعبد اللّه على منّه وإحسانه ، ولماذا يسبقنا من لا يعرفون اللّه أو يكذبونه ، ثم نحن المسلمين نعيش على هوامشهم ونحسب أننا نحسن صنعا ! . . وفي الحقل الفقهي لا نفهم من « لكم » هنا كما في غيرها إلّا حلية الانتفاع مما في الأرض ، دون ملكية لعين الأرض والأرضيات ، فإنها ليست من سعي الإنسان ولا يملك الإنسان - أيا كان - إلا ما سعى : « وَأَنْ لَيْسَ