الشيخ محمد الصادقي

263

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

( 6 : 36 ) فهل الإعادة والبعث هما في البرزخ ؟ ! وليس فيه إلّا استمرار الحياة الدنيا . مهما نجد آيات أخرى هنا تعني من الرجوع إلى اللّه الحياة الأخرى ، ولكنه بعد هاتين ليس إلّا ما يعم الحياة الأخرى والانتقال إلى حياة الحساب ، ولا حجة في آيتنا : « كَيْفَ تَكْفُرُونَ . . . ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » أنه الإحياء للأخرى ، واستعمال العام وقصد الخاص دون دليل ، خارج عن مذهب الفصاحة فضلا عن القرآن البالغ أعلى القمم فيها . ومن ثم ف « ثم » قبل : يحييكم - الدالة على تراخي الإحياء عن الإماتة تدلنا دلالة رابعة أنها الحياة الأخروية النائية عن الموت كثيرا ، لا الحياة البرزخية التي لا تنفصل عن الموت . فعلى ضوء هذه الدلالة المربعة ، ننتقل من : علّه نعم أو لا ، إلى التأكدّ من عدم دلالة الآية على حياة برزخية ، فهل إذا تدل على نفيها ؟ لمكان : « ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » ولا إحياء إلّا عن الموت ، فليس هناك قبل الحياة إلّا الموت ؟ في الحق إنه لا دلالة على نفيها كما لا تدل على إثباتها ، حيث الحياة البرزخية موت بالنسبة للحياة الأخرى - كما الحياة الدنيا موت بالنسبة لها - فكما يصح الإحياء عن الموت المطلق الذي لا حياة فيه - وهنا نفي للبرزخ - كذلك يصح عن الموت النسبي : - البرزخي - وهو أحيى من الحياة الدنيا - وهنا إثبات للبرزخ - : فعلى ضوء الآية الأخرى : « أَمَتَّنَا . . . وَأَحْيَيْتَنَا » حيث تثبت الحياة البرزخية ، نفسر آيتنا هكذا : « وَكُنْتُمْ أَمْواتاً » أجنّة في بطون أمهاتكم قبل إنشاء الخلق الآخر « فأحياكم » بالحياة الدنيا « ثُمَّ يُمِيتُكُمْ » عن الحياة الدنيا فصلا للروح ببدنه المثالي عن هذا البدن « ثُمَّ يُحْيِيكُمْ »