الشيخ محمد الصادقي
264
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لحياة أخرى هي أرقى ، إحياء عن الحياة البرزخية التي هي موت وجاه الأخرى ، أو إحياء بعد الإماتة عن الحياة البرزخية - وهو أحق وأحرى - وكما تدل الآية الأخرى : « أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ » حيث الإماتة الأولى إماتة عن الحياة الدنيا ، فلتكن الثانية إماتة عن حياة أخرى إلى الحياة الأخرى ، فلو لا أنّ هناك حياة وسطى : بين الدنيا والأخرى ، لم يكن للإماتة عنها معنى ! . فالفرق بين الآيتين أنّ آيتنا لا تحمل إلّا إماتة واحدة ، وموتا قبل الحياة الدنيا ، وفي الأخرى إماتتان ، وحاصل جمعهما انّ كلّا من الموت والحياة ثلاث : موت قبل الحياة الأولى دون إماتة وهو الموت المطلق ، وموت بالإماتة عن الحياة الأولى ، وموت بالإماتة عن الحياة البرزخية . ثم : حياة بعد الموت الاوّل ، وحياة بعد الإماتة عنها ، وحياة بعد الإماتة عن الثانية : الحياة الأولى ثم الوسطى ثم الأخرى ، وآيتنا هنا لا تتكفل إلّا بيان الحياة الأخرى ، إذ تواجه الناكرين لها ، لا البرزخية التي هي على هامشها ، تثبت بعد ما تثبت هي الأخرى . فقيلة الناكرين للحياة البرزخية أن آيتنا تنكرها كما الآية الأخرى - وهي مثلها - لا تثبتها ، حيث تشملان الموتين والحياتين ، إنها قولة فارغة هراء ، حيث البون بيّن بينهما ، وأنها موت وإماتة دون الأخرى : إماتتين ، دلالة قاطعة هنا عليها ، وسكوت هناك عنها ! فالقرآن يثبت الحياة البرزخية في قرابة عشرين آية نبحث عنها في طياتها ، دون تصريح أو تلويح بإحياء فيها فإنها استمرارية للحياة الأولى بعد انفصال البدن عنها ، طالما يصرح في مئات الآيات بالإحيائين دنيا وأخرى ، وتصرح آية وحيدة بإماتتين : تلويحة كتصريحه أن في البرزخ حياة ، وإلّا فالإماتة الثانية عماذا ؟ !