الشيخ محمد الصادقي
248
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الأعمال التي رزقوها يوم الدنيا فيؤتون في الأخرى ثمراتها « وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً » « وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً » تشابه الأعمال وثمراتها ، وفيها مزيد بفضل اللّه . أم إنها ما رزقوا من قبل في الدنيا مهما حرموا عنها فيها ، فالحارمون هنا محرومون هناك ، والمؤمنون المحرومون مرزوقون هناك : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ » ( 7 : 32 ) بعد ما كانت خالطة يوم الدنيا ، وهم في الأكثر كانوا محرومين عنها ، فلما وجدوا هناك من كل الثمرات فرحوا قائلين : « هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ » وحرمناه هناك . وهم من هذا المثلث من الرزق السابق ، يجدون له متشابها : للذي رزقوه من قبل من حيث الشاكلة لرزق الدنيا ، وفي مرتبة أعلى عن جنة البرزخ ، جزاء وفاقا لما عملوها من صالحات وهناك مزيد . فرزق الجنة والدنيا لا يتشابهان إلّا في الاسم وفي أصل المنظر ، واما في نضرته وطعومته ف « لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » وعلّ « في طعام العرس مثقال من ريح الجنة » « 1 » . والرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يصف الجنة ببعض شروطها وأشراطها : « من خالف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة اللّه غالية ، ألا ان سلعة اللّه الجنة ، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه » « 2 » . هذا ، كما ويجدون متشابها مع بعض ، فثمار الجنة متشابهة اللذة
--> ( 1 ) . الدر المنثور : 1 : 38 - أخرجه الديلمي عن عمر قال سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : . . . ( 2 ) الدر منثور 1 : 37 أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصحيحه عن أبي هريرة