الشيخ محمد الصادقي

249

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والطراوة والنضارة ، مهما اختلفت ألوانا وطعوما ، فهذا الاختلاف وذلك التشابه مرغوبان ، حيث اختلاف الأكل دوما والتشابه أحيانا وعدمه أخرى في الألوان والأشكال ، كلّ ذلك رحمة ونعمّا هي وكما هنا : « وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ . . » ( 6 : 141 ) . إن في هذا التشابه الظاهري والتنوع الواقعي بين أثمار الجنة والدنيا مفاجأة لطيفة من ناحية ، واستئناس بالمألوف من أخرى ، كدعابة دائبة تكشف في كل مرة عن جديد وجديد ، رزقوا أشباهها في أشباحها يوم الدنيا وهم كانوا - على الأكثر - محرومين عنها « 1 » .

--> قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . وفيه واخرج جماعة عن أسامة بن زيد قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ألا هل مشمر للجنة فان الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تزهر وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة ومقام في أبد في فاكهة دار سليمة وفاكهة خضرة وخيرة ونعمه في محلة عالية بهية . قالوا : نعم يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ! قال قولوا : إنشاء اللّه قال القوم : إن شاء اللّه . و فيه عن أبي هريرة قال قلنا يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ! حدثنا عن الجنة ما بناؤها ، قال : لبنة من ذهب ولبنة من فضة وحصاءها اللؤلؤ والياقوت وملاطها المسك وترابها الزعفران من يدخلها ينعم لا ييأس ويخلد لا يموت لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه . و فيه عن أبي سعيد الخدري عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : لشبر في الجنة خير من الدنيا وما فيها . و فيه عن سعد بن أبي وقاص عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ولو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم . ( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 69 - الإمام الحسن العسكري عن جده علي بن الحسين ( عليه السلام ) في حديث طويل حول هذه الآيات : « بشرهم ان لهم جنات » : بساتين -