الشيخ محمد الصادقي
247
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
( 25 ) . بشارة للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وترى أليس عمل الصالحات من الإيمان أو لزامه فكيف يقابله ؟ علّه لان الايمان في الأكثر ينحو منحى القلب ولا يستحق دخول الجنات إلا من أضاف عمل الايمان إلى عقيدة الايمان . ثم الجنات هي البساتين الملتفة الأشجار كسقف أخضر « تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » لا تحت الأرض ، وإنما تحت جنات الأشجار التي تجنّ ما تحتها من أرض « 1 » ، فالجنات هي مظلّات شجرية ، توحي بجمعيتها أنها مقسّمة بين أهليها ، لكلّ جنة فللكلّ جنات . وترى ما « هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ » ؟ هل هي الأرزاق الدنيوية التي رزقوها قبل الجنة ففيها يؤتون أشباهها ؟ ولا فضل لما في الدنيا حتى تكون أشباهها في الجنة فضلا لهم فيها ! و « الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » لم يرزقوا من الدنيا إلّا قليلا ، إذ اغتصبها أكثرها أهل الدنيا ، فهل يرزقون في الجنة - فقط - أشباه هذه القلة القليلة ! أم هي من التي رزقوها في الجنة قبل هذا الرزق ؟ و « كلّما » تشمل مع سائر المرات المرة الأولى وليس قبلها جنة أو رزقها ! . علّ « من قبل » هي الأرزاق التي رزقوها في جنة البرزخ ، أم هي
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 36 - اخرج جماعة عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : انهار الجنة تفجر من تحت جبال مسك . و فيه عن انس قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لعلكم تظنون أن انهار الجنة أخدود في الأرض لا واللّه انها لسائحة على وجه الأرض حافتاه خيام اللؤلؤ وطينها المسك الأذفر .