الشيخ محمد الصادقي
242
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يوجههم بالقرآن لأنه أدل وأفضل مما أوتوا ، وفيه الكفاية حجة للعقل والعلم دون الحس والبصر فقط ، كما في الآيات المحسوسة من ذي قبل ، التي تعودوا بها طوال الرسالات ، ثم فوجئوا بآية وحيدة منقطعة النظير هي القرآن : « وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 29 : 52 ) : فشهادة اللّه في كتابه النازل ويتلى عليهم كافية ، وأكفى من شهادته في الآيات الحسية العابرة التي تحدّ بحدود رسالاتها ، ولكن هذه الرسالة الأخيرة لا حدّ لها حتى يكتفى فيها بآيات محدودة . ترى لو أن محمدا أوتي ما أوتي رسل اللّه من آيات وقتية مع رسالته الخالدة ، فكيف كان بالإمكان أن يؤمن به العالمون بعد موته وانقضاء معجزاته ، وكما لا يمكن عقليا الإيمان بالرسالات الماضية ، لا على ضوء كتاباتها إذ معجزة فيها ، ولا معجزاتها التي ماتت بموت أنبياءها ، وغبرت بما قبروا ، اللّهم إلّا بما يشهد القرآن المعجز بذاته ، بآياته وبيناته ! . فعلى المرسل إليهم أن يطالبوا رسولهم بآية تدل ، لا كما يهوون ف « لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ » ولكنما المبطلون كانوا ولا يزالون يطالبون صاحب هذه الرسالة بمثل ما أوتى رسل اللّه من قبل : « وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ . . » ( 6 : 124 ) « فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ ، قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ