الشيخ محمد الصادقي

239

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الراقية ، يعالجها كلها علاجا عاجلا وآجلا ، متناسق الخطوات في كافة الجهات ، في الوقت الواحد ، فلا يغيب عن حسابه احتمالة من الاحتمالات ، ولا حالة من الحالات الكثيرة المتشابكة ، لأن مشرّع هذه القوانين هو خالق الفطر والكائنات . وأما النظم غير الإلهية فهي على قصورها الذاتي ، متأثرة بملابسات الحياة ، وقاصرة عن الحيطة بجميع الاحتمالات ، فقد تعالج مشكلة فردية وتخترق مشكلة اجتماعية أم فردية أخرى . ومهما ادعى المدعون ان في القرآن تناقضات واختلافات فهي تظهر بعد التدبر في آياته انها ملائمات متوافقات ، ولحد الآن ما ثبت اي اختلاف أو غلطة لفظية فضلا عما سواها ، رغم ما يوجد في العهدين آلاف الأغلاط والمناقضات ، مما تؤكد ان التوراة والإنجيل الحاليين تأثرا بكثير من الخرافات والأساطير « 1 » . فمن المستحيل عقليا وواقعيا كون القرآن من عند غير اللّه ، وطابع الربانية ظاهر في مظاهر عدم الاختلاف فيه : آياته مع بعض لفظيا ومعنويا ، ومع الواقع الكوني والتطلّب الفطري والعقلي والفكري ، ومع الحاجيات الحيوية التي يعيشها الإنسان ايّا كان ! لذلك ترى جملاته تسمّت بآيات « تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ » ( 2 : 252 )

--> ( 1 ) . يقول المسيحي الفاضل « يا ركز » ان في الكتب المقدسة ثلاثون الف غلط ، والقسيس « ميل » و « كريستاج » ينهيانه إلى نيف ومائة الف غلط ، و « شولز » ان اغلاطها لا تحصى ، وفي دائرة المعارف البريطانية والفرنسية انها زهاء مليون غلط وكما يعترف بهذه الأغلاط والاختلافات في الكتب المقدسة كثيرون مثل : اكهارن - كيسر - هيس - ديوت - ويز - فرش ( راجع كتابنا : المقارنات العلمية والكتابية بين الكتب السماوية ) .