الشيخ محمد الصادقي

240

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تدليلا أنها كلها تحمل سمات إلهية ، وبصمات ربوبية ، مكتوبة بقلم الوحي الأعلى ، خارجة عن وصمات غير اللّه : « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » . 3 - بعلم الغيب ومطلق العلم : نجد بطيّات كثير من آياته البينات تحديات بعلم الغيب ، ومطلق العلم ، الذين لا يحصلان بالوسائل غير الإلهية ، اللهم إلّا بالوحي . إنه يتحدى بالعلم جملة : « وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » ( 6 : 59 ) « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » ( 16 : 89 ) « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » . وكما يتحدى بالعلم تفصيلا ، ونموذجا واحدا من تحدي التفصيل : « وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ » ( 42 : 29 ) حيث تذكرنا بملاحم علمية غيبية ثلاث : 1 - إن في السماوات دوابا كما في الأرض : « وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ » ولم يصل العلم - الغازي للفضاء - حتى الآن إلى التأكد من وجود جوّ للحياة أو نباتات في بعض الكرات ، فضلا عن دواب هناك كما في الأرض ! . 2 - « وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ » مما تبرهن ب « هم » وهي لذوي العقول ، ان من دواب السماوات ذوي العقول كما للأرض ، مهما لم نعرف أسمائهم وسماتهم ، كيف ونحن نجهل وجود أيّة حياة في الكرات . 3 - ان عقلاء الأرض والسماوات - وعلّ سائر دوابهما أيضا - سوف يجتمعان ، حيث الجمع هنا : « وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ » لا يعني يوم الجمع وان شمله ، فإنه الجمع بعد البث ، فكما اللّه بثهما فيهما بعد خلقهما ، كذلك هو جامعهما « إذا يشاء » : في مستقبل نجهله ! - .