الشيخ محمد الصادقي

227

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عجزهم عن الإتيان بمثله ! . « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا » كما لم يفعلوا « وَلَنْ تَفْعَلُوا » كما يستحيل أن يفعلوا في مثلث الزمان ، ومن اي فاعل أو محاول كان « فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » : الناس النسناس الذين هم كذلك حجارة ، إذ غربت عقولهم وتخبطت أحلامهم فصمدوا على نكران القرآن ، وحجته باهرة كالشمس في رايعة النهار ! فكيف بالإمكان أن يدّعي محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وهو أعقل العقلاء حقا وعندهم - أن « لَنْ تَفْعَلُوا » وهو ليس على يقين من وحي القرآن ؟ أليفضح نفسه ويهدم أساس دعوته لأحيان عاجله أم آجلة لو أتوا بمثله أو فوقه ! ولكنه يعلن في هذه الإذاعة القرآنية « وَلَنْ تَفْعَلُوا » : محال ان تفعلوا - لا فقط سوف لا تفعلون - حيث « لن » لمحة أو صراحة لاستحالة مدخولها عقليا أم واقعيا ، ومن اللائح أن الإتيان بمثل القرآن محال فيهما حتى وإن كان من سائر كتابات السماء ! . وعند العجز « فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » فحيث تجعلون أنفسكم هنا وقودا لنار الجحود والنكران لتحرقوا به وحي القرآن ، فهناك سوف تصبحون مع الحجارة وقودا للنار التي اضرمتموها من ذي قبل ف « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ » ( 21 : 98 ) فكل من له دراية وذوق بأساليب الكلام ، وتصورات البشر عن الكون ، وكل ما للبشر من مناهج ونظريات ، لا يخالجه شك ان ما جاء به القرآن في هذه المجالات يختلف تماما عما للإنسان ونظراءه ، كما يختلف اللّه عن مخلوقاته ، فكلام اللّه إله الكلام كما علمه إله العلم فإنه نازل بعلم اللّه !