الشيخ محمد الصادقي
228
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فالقرآن بذاته « لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » ولكن : إذا لم تكن للمرء عين صحيحة فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر ! « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ » : شك كأنه مسنود إلى دليل ، ولا يملك أي دليل ، بل الأدلة الذاتية من القرآن نفسه تؤكد أنه نازل بعلم اللّه . . « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . » ولكي تثبتوا أنه اختلاق خلقي وليس من الخالق في شيء « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا » إذ لا مثيل له وحتى لسورة منه من كتابات السماء ، ولا مثيل لمن انزل إليه أن يأتي بمثله ، « فَاتَّقُوا النَّارَ . . » ! و « مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا » تلمح ان العبودية هي الظرف الصالح لنزول الوحي ، لا سواها من طرق بشرية ، وما أجمله تعبيرا « عبدنا » في مثلث المعنى من « عبد » - « نا » وحروفه الثلاثة عند أهل المعرفة « فالعين علمه باللّه تعالى والباء بونه عما سوى اللّه ، والدال دنوه من اللّه بلا كيف ولا حجاب » « 1 » . « فاتوا » إن كنتم كتابيين فمن كتب السماء ، وان كنتم مشركين ناكرين لها « فَأْتُوا بِسُورَةٍ » كسورة منه « من مثل عبدنا » في أميته أم وفي بشريته ، أو كونه خلقا أيا كان « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » : في ريبكم : فإنه شك مسنود إلى دليل وليس لكم أيّ دليل ! هنا يتحدى « بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ » وأخرى « بِسُورَةٍ مِثْلِهِ » « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( 10 : 38 ) ومماثلة سورة من غير القرآن لسورة من القرآن مماثلة للقرآن كله ، والتحدي قائم في مثلث : سورة - عشر سور - القرآن
--> ( 1 ) . مصباح الشريعة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) .