الشيخ محمد الصادقي

226

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كأنهما غير إلهيين - ! دل ذلك بيقين أنهما من وحي اللّه ، فوحي الأرض أيا كان هو أدنى من وحي السماء دنوّ الأرض من السماء وأدنى : « فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ . . » ( 50 ) . فهل أتى أحد من أهل الكتاب بسورة من أي كتاب يقايسها بسورة من القرآن ، والمجال فاسح ؟ كلّا حيث الحاصل من هذا القياس - على أبعد تقدير - مماثلتها سورة من القرآن ، أو رجاحة القرآن كما هو حق التقدير ، وكيف بالإمكان مماثلة كلام العبد كلام اللّه أو رجحانه عليه ؟ فليكن نازلا بعلم اللّه . ترى ومن الذي يشهد هكذا ؟ إنه كلام اللّه نفسه ! بل وكافة الشهداء من دون اللّه : « وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » : أنه ليس من كلام اللّه ! ليشهدوا في كافة مجالات القياس بقرآن محمد أو محمد القرآن ، أنهما نازلان من عند اللّه : شاهدا هو كتاب اللّه ، ومشهودا له هو رسول اللّه ، إذا فهما معا معجزة بارعة إلهية ما لها من فواق ! . فهنا يصل التحدي إلى الغاية ان يطلب من ناكري وحي القرآن أن يدعوا شهداءهم - كلهم - من دون اللّه ، ان يأتوا بسورة من مثل القرآن ، أو بسورة من مثل محمد كسورة من القرآن ، ان يأتوا ويشهدوا لكم ، ولكن « لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا » لا تأتون بمثله ومحال ان تأتوا ، ولئن أتيتم فإنكم وشهداءكم سوف تشهدون أن القرآن نازل بعلم اللّه ، إذ لا مماثلة بين ما أتاه وتأتون به ! . فكما « اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ . . » ( 4 : 166 ) كذلك الشهداء من دون اللّه عليهم أن يشهدوا عند القياس ، أو - ولأقل تقدير - أن يسكتوا عن الشهادة ضد وحي القرآن ، إذ ليس لهم ايّ برهان إلّا