الشيخ محمد الصادقي

225

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

القرآن على أجواء الفصاحة والبلاغة تعبيرا ، وعلى أجواء العقول في كافة الحقول ، وعلى أجواء مختلف العلوم معبرا عنه ، طوال أربعة عشر قرنا ، وحيدا في ميادين السباق ، بل لا سباق إذ لا رفاق ! أفلا يدل كل ذلك أنه نازل بعلم اللّه ؟ « فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ » ( 11 : 14 ) . مِنْ مِثْلِهِ في دراسة موسعة : « من » فيما يعنى من الضمير « عبدنا » ابتدائية نشوية : فاتوا بسورة من مثل عبدنا الأمي ثم قايسوا بها سورة من القرآن ، لتعرفوا البون الشاسع بينهما ، فليكن نازلا بعلم اللّه ، وحتى إذا استويا ، إذ لا مساواة ولا مسامات بين وحي الأرض ووحي السماء ! . أو « من مثل عبدنا » في كونه عبدا وان كان من عباقرة العلم - وهو أمي ! - فأتوا بسورة من أي جن أو انسان أو نبيّ أو ايّا كان ، ثم قايسوا بها سورة من القرآن الذي جاء به هذا الأمي ، لتعرفوا - كذلك - البون بيّنا « 1 » فليكن نازلا بعلم اللّه . وفيما يعني من ضميره « ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا » ف « من » تتحمل الجنسية كما تتحمل النشوية الابتدائية : فأتوا بسورة من مثل القرآن : من كتابات الوحي ايّا كان ، سورة مأخوذة منها وهي مثل القرآن في الوحي ، أو سورة هي جنس القرآن كذلك : « قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( 28 : 49 ) : أهدى من التوراة والقرآن اللذين تنكرونهما ، فإذ لم يأتوا بكتاب الهي هو أهدى من هذين -

--> ( 1 ) . هنا يجمع بين المماثلة في الأمية ، والمماثلة في كونه عبدا ، وحتى نبيا حيث تحملهما الآية .