الشيخ محمد الصادقي

224

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ » ( 16 : 103 ) فحيث لم يجدوا عربيا يفترون أنه علّمه ، قالوا : علّمه سلمان الفارسي ، خبلا في فريتهم وخبطا عشوائيا في مريتهم ، فجاء الجواب الحاسم : « لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ » ! فإذ لم يأت به عربي ولم يعلمه فكيف بأعجمي جاءه في العهد المدني ، وقد نزل من القرآن شطر عظيم في العهد المكي ! . 4 - ثم وحتى بآية فإنها قرآن ويشمله التحدي الأول وان لم ترد في خصوصها آية ، حيث الآية في القرآن تعني الآية الإلهية : الدالة على كونها إلهية المصدر والصياغة ، بنفسها ، وكما الآيات تعبير عن المعجزات فالقرآن آية إلهية بمجموعه - بعشر سور - بسورة - بكل آية آية : « تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » ( 2 : 252 ) . ومهما كانت هذه الآيات درجات بالنسبة للمستدلين بها . ولكنها كلها مصبوغة بصبغة واحدة ، مساغة بصيغة واحدة فصاحة وبلاغة وحتى في موسيقى التعبير فضلا عن محتوياتها . فالقرآن آية إلهية جملة وتفصيلا - بآية أو سورة أو عشر سور أم كله ، مهما اختلفت القابليات في الحصول على هذه أو تلك بمختلف العقول في مختلف الحقول ! . ومن ثم فحتى لو درس محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في المدارس كلها ، واكتسب العلوم كلها لا يقدر ان يأتي بمثل هذا القرآن ولو بسورة من مثله أو آية ! كيف ولم تسبق له سابقة دراسة أو تلاوة ثم أتى بالقرآن العظيم الذي يعجز دون سورة منه العالمون ، ولقد كان المجال أمامهم مفتوحا ، واهتمامهم الشديد بمعارضة القرآن وإبطال حجته مفسوحا ، وحتى الآن لم يأتوا ولن يأتوا ولا بسورة من مثله ، أفلا يدل كل ذلك على تحليق