الشيخ محمد الصادقي
214
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
آمَنَّا . . . وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » و « كَما آمَنَ النَّاسُ » وإلى « النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ » حيث تشمل مثلث المؤمنين والمنافقين والكافرين ؟ : أقول : لان دعوة القرآن شاملة للناس أجمعين إلّا القصّر والمجانين مهما اختص واقع التأثير بالمتقين كما مضى في آية المتقين ، فان رسل اللّه يبلغون رسالات اللّه « عُذْراً أَوْ نُذْراً » . فالناس في القرآن ( 241 ) مرة وهي أكثر بكثير من المسلمين والمؤمنين والمتقين وحتى من بني آدم ، حيث الأخير أعم من الناس إذ يشمل القصّر والمجانين ، والأول تختص بمن يتقبّل الدعوة وإن كان إقرارا باللسان . و « يا أيها » نداء تنبيه ، استجاشة للضمير الإنساني إلفاتا إلى ما يصلح الناس حيطة على كونهم ناسا خارجين عن نسناس . ثم ونداء البعيد هنا « يا » لبعدهم عن حضرة الربوبية قبل أن يعبدوه ! « الناس » هنا وفي سواها لا يخص الموجودين زمن الخطاب ، فان دعوة القرآن لا تختصهم ، حيث القرآن دعوة خالدة فلتشمل كل من يصح دعوته ، فما استجدّ من قرون مستقبلة وإلى يوم الدين مشمولة لهذه الدعوة ، مهما لم تشملهم زمن النزول حيث لم يكونوا ، كما لم تشمل القصّر والمجانين إذ لم يؤهلوا لها . فخطابات القرآن هي حقيقية ، فما وجدت لها مخاطبين شملتهم ، وليست فعلية زمنية ، بل على نحو القضايا الحقيقية الشاملة مواردها في أوقاتها . وهل الكفار مأمورون بالعبادة وهم ملحدون في اللّه أو مشركون ، وعبادة اللّه فرع الاعتراف باللّه وتوحيده ؟