الشيخ محمد الصادقي
215
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أقول : نعم - إذ لهم أن يصدقوا به فيعبدوه ، إذا فهم يؤخذون بالفروع كما الأصول : « وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ . الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » ( 41 : 7 ) حيث الويل لهم يشمل فرع الزكاة بين أصلي التوحيد والمعاد ، لا سيما وهنا الأمر بالعبادة قرين التوجيه إلى مثلث الأصول . ( 1 ) « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً . . . ( 2 ) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا . . ( 3 ) كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ . . » « اللهم إلا القصر المستضعفين الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم . . . » خارجين عن الويل المحتوم إلى رجاء العفو . « اعْبُدُوا رَبَّكُمُ » : اعبدوه لأنه ربكم - لا فحسب بل ولأنه « الَّذِي خَلَقَكُمْ » : الرب الخالق لكم - لا فحسب أنتم بل « وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » فهو خالق كل شيء ورب كل شيء - فاعبدوه « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » كما « خَلَقَكُمْ . . . لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » « 1 » . « اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ . . . لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » حيث العبادة والتقوى غاية الخلق : « ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » فلانه رب خالق فاعبدوه : « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ » واتقوه : « وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ » ، ولكنما التقوى لا تحصل إلّا بعبادته كما امر : « اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . . لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » كما « خَلَقَكُمْ . . . لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » « 2 » : فقد خلقكم ورباكم أنتم
--> ( 1 ) . ف « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » لا تخص الترجي بحصول التقوى من العبادة ، بل ومن الخلق ، اعبدوا . . . لعلكم تتقون - خلقكم لعلكم تتقون ، واللفظ يحتملها فهما معا مقصودان وكمال تدل عليه الآيات المسرودة في المتن . ( 2 ) تفسير البرهان 1 : 66 - القمي قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ . . . » يعني سائر المكلفين من ولد آدم - اعبدوا ربكم - أطيعوا ربكم من