الشيخ محمد الصادقي

205

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بصيرته عميت سيرته ، وشملته حيرته ، يعيش محتارا ، يتخبط في مشيته ويمشي مكبّا على وجهه . وما أورع استهزاء اللّه وأروعه بهؤلاء الهزالى التائهين ، حيث يدعهم يتخبطون على غير هدى ، في طريق ضلت غايته ، وفي النهاية تتلقفهم اليد الجبارة ، أخذ عزيز مقتدر ، حيث تواثبوا في فخّهم بذات أيديهم كالفئران الغافلة عن المقبض المكين ! 7 - أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 ) . باب سابع من أبواب جحيم المنافقين هو الدرك الأسفل حيث تتشعب عنه الأبواب الستة السابقة « اشتراء الضلالة بالهدى » ! وترى متى كانوا على « الهدى » حتى يشتروا « الضلالة » بها ، والتجارة بحاجة إلى رأس مال هو هنا الهدى وهم فاقدوها ؟ ! أقول : إن رؤوس أموالهم هنا في معترك تجارة الضلالة والهدى ، هي العقول والفطر ، حيث الفطرة كما فطرها اللّه منطلقة إلى الهدى ، إلى الدين حنيفا : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( 30 : 30 ) . كما والعقول من شؤونها الأولية ان تعقل أحكام الفطر ، المنبثقة من أعماقها بما فطر اللّه ، ولكن « إنارة العقل مكسوف بطوع الهوى » ! ثم الهدايات الإلهية التي تترى لهم وتتوارد ، مؤيدة مكملة للفطر والعقول ، هي الزاوية الثالثة من مثلث الهدى التي يملكونها ، ولكن هم رغم الهداية المثلثة باعوها واشتروا الضلالة « فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ » : كيف يتاجرون إذ استبدلوا الأركس الأدنى بما أمكنهم من الغالية