الشيخ محمد الصادقي

206

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الأعلى ! ف « أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ » ( 2 : 86 ) وقد كانوا يملكون الحياة الآخرة بما ملّكوا من أسبابها - « أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ » ( 2 : 175 ) و « إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 3 : 177 ) ! ف « أولئك » المنافقون هم « الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ » : الدنيا والعذاب بشهواتها ولهواتها « بالهدى » : هدى العقول والفطر وهدى الأنبياء ، فالمغفرة والأخرى « فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ » فقد خسرت ، حيث التجارة بين ربح وخسران ، وهم خسروا عقولهم وفطرهم وخسروا أنبياءهم ف : « خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ( 6 : 12 ) حيث خفت موازينهم في إنسانيتهم : « وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ » ( 23 : 103 ) « أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 58 : 19 ) ! « وَما كانُوا مُهْتَدِينَ » : ما هي التجارة الرابحة ، فلم يكونوا ليهتدوا منذ كانوا حيث انحرفوا عنها مبصرين ، وانجرفوا في ضلالهم عمهين ! ولكنهم استبدلوا الغي بالرشاد ، والكفر بالايمان فخسرت صفقتهم ولم تربح تجارتهم . مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) : هذا والمثل الذي يتلوه لا بد وأن يمثّل حالات المنافقين المسرودة من ذي قبل ، جامعة لأصل النفاق . فكما الذي يستوقد نارا ليستفيد من نورها ويضر بنارها ، ترى لو ذهب