الشيخ محمد الصادقي
201
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والفساد ، وبين ربح الخداع وضرره يكفيه الشعور ، فهم هناك وهنالك « لا يَشْعُرُونَ » وهم هنا « لا يَعْلَمُونَ » مدعين كل علم وشعور ! ناسبين إلى هداة العقول أنهم سفهاء : « قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ . . . قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » ( 7 : ) 67 ) فلأنه يحمل رسالة اللّه ، وهم حاملون رسالة الشيطان ، يرونهم عقلاء ، ثم العقلاء هم سفهاء ! كلمات فقدت معانيها ، كما هم فقدوا عقولهم إلى أحلامهم ، ومشاعرهم إلى أهوائهم ! « أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ » فلا سفيه مقصرا إلّا إياهم ، ولا عاقل حقيقا إلا هو مؤمن ، فان الايمان من حصائل العقل ، حيث « هم » هنا دليل الحصر ، أن السفاهة المقصرة محصورة فيهم . فمتى علم السفيه أنه سفيه ، وهو بحاجة إلى عقل راجح وعلم رامح ؟ ولكنه مقصّر دون سفهه إذ قصر في عقله فلم يستعمله لما يحقّ حتى خفّ عقله ، واللّه « يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » . ( 6 ) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) . باب سادس من أبواب جحيم المنافقين : « آمَنَّا . . . إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ » . فهؤلاء الأوغاد المناكيد ليسوا ليقفوا عند حد الكذب والخداع والسفاهة بالادعاء الجوفاء ، بل ويتترّسون بالتآمر في الظلام خفية ، خيفة من المؤمنين ، ومغبّة جلب الكافرين ، ثعالب مكارين لا أسد يسفرون عن وجوههم في الميادين ، وهكذا يكون دوما دور الساسة الشياطين ! .