الشيخ محمد الصادقي

202

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إنهم في لقاءاتهم ذووا وجوه ، ففي لقاءهم المؤمنين « قالُوا آمَنَّا » ليخدعوهم ، وليس إلّا لقاء عابرا دون خلوة واطمئنان « وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا » معتذرين إليهم « إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ » ليست لقاءنا المؤمنين إلّا استهزاء وتجسسا دون تحسّس لهم ، إلّا عليهم ولكم . فشياطينهم : رؤوس الضلالة ، هم الأصلاء ضد المؤمنين ، وهؤلاء الجواسيس وسائطهم ، فهم يخلون بهم دوما - إلا في لقاءات عابرة مع المؤمنين - فيشاورونهم كيف يلاقون المؤمنين ، وكيف يضللونهم وكيف ؟ . وهؤلاء الشياطين - على الأكثر - كانوا ولا يزالون هم اليهود ، الذين يجدون في المنافقين أداة لتمزيق الصف الإسلامي وتفتيته ، وتوهين العقيدة الإسلامية وتبكيتها ، طالما أصول المنافقين كذلك منهم ف « شياطينهم » يعم كبراءهم المنافقين ورؤوس الكفر والضلالة مشركين وكتابيين : شياطين أصول ، وشياطين أذناب عملاء يصدرون عنهم ويردون إليهم . و « خلوا إلى » دون « خلوا بهم » تلمح أنهم مراجعهم وملاجئهم ، حيث الخلّو به لقاء منفرد ، والخلو إليه اطمئنان والتجاء ، فإنهم يشمئزون وحتى من مجرد لقاء المؤمنين وان كان استهزاء ، فيخلون إلى الشياطين ، حاملين معهم أسرار المؤمنين . ثم وقولهم في خلوّهم إليهم : « إنا معكم » تثبيت لكفرهم السابق ، ردا للمحة اللقاء إلى الإيمان و « إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ » نفي صريح لإيمانهم ، أن ليس إلّا استهزاء بالمؤمنين ، تأكيدا لهذه المعية الكافرة ، وتوطيدا لعلاقة العمالة المنافقة . والاستهزاء البادي هو من الجهل : « قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » ( 2 : 67 ) حيث العالم يرشد ما أثّر ، ويترك ما لم