الشيخ محمد الصادقي
200
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهكذا يكون دوما دور غير المؤمنين : منافقين وكافرين ، أن الايمان سفه ورجعية سوداء وتأخر عن الحياة في زعمهم ، والكفر والنفاق سياسة حيوية وشطارة ، وأن موافقة السر والعلن . تفسد الحياة ، ومنافقتهما تصلحها ، حيث اختلف لديهم موازين الحياة الصالحة ، إذا أخلدوا إلى الأرض واتبعوا أهوائهم فكان أمرهم فرطا ! : ولماذا هنا « الناس » لا « المؤمنون » وهم ناس خصوص دون سائر الناس ، وقد ذكر « الناس » في القرآن أكثر بكثير من المؤمنين والمتقين - وحتى المسلمين : الذين هم أعم من المؤمنين - فإنه ( 241 ) مرة وهي كلها خطابات عامة ؟ علّه لأن المطلوب منهم فعلا أقل درجات الإيمان التي تخرجهم - لأقل تقدير - عن كفر النفاق ، وأن هذا الإيمان لا يكلّفهم إلّا أن يكونوا من سواد الناس ، ولهم ما لسائر الناس من عقل وإدراك ، فإذا لم يؤمنوا كما الناس فهم أولاء إذا نسناس ، فاقدين ما للناس من عقل ، « أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ » علم الناس ، حيث الإيمان هكذا لا يتطلب براعة في العلم والعقل ، وإنما يكفيه كونك على مشارف العقل دون أشرافه ! وترى أن الإيمان الصادق القرين بكافة البراهين سفه ، ثم الكفر والنفاق اللذان ترفضهما البراهين عقل ؟ ما هذه إلّا دعاية غوغائية ضد المؤمنين ، لكي لا يرغب في الايمان من يحبون العقل المتين ! ولماذا هنا « لا يَعْلَمُونَ » وهناك وهنالك « لا يَشْعُرُونَ » ؟ علّه لأن الوقوف على حق المؤمنين وعقلهم ، وباطل المنافقين وسفههم بحاجة إلى علم زيادة على شعورهم فاقدوه ، ولكن التمييز بين الصلاح