الشيخ محمد الصادقي
197
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَإِذا قِيلَ » : قيل إلهي بلسان النبي أو المؤمنين المصلحين الذين يحق لهم نهي المفسدين - قيل لهؤلاء المنافقين : « لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ » وقولة فارغة جوفاء منهم : « إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ » ثم فضيحة لهم عالمية في إذاعة قرآنية : « أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ » ! وهكذا يكون دوما دور المنافقين في كلّ عصر ومصر أنهم يحسبون أنفسهم من المصلحين ، وغيرهم مفسدين ، حيث الموازين مختلة عندهم ، فإنها تتأرجح مع أهوائهم الذاتية ، بعيدة عن الواقع والميزان الرباني ، أو الإنساني . إنهم يحسبون المكر والخداع شطارة ولباقة ، سياسة يتذرعونها إلى ما يهوون ، فان الغاية عندهم تبرّر الوسيلة ، ولأن الأصل من الحياة عندهم حيوانيتها وشهواتها ، والوصول إلى بغيتهم ومصالحهم الشخصية ، أو الجماعية التي تبوء إليها ، يحسبونها إصلاحها وفلاحها ، لذلك يعدّون فسادهم صلاحا وإفسادهم إصلاحا : « إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ » : لا شغل لنا إلّا الإصلاح ، وهم صادقون في إصلاح حيونة الحياة لهم ، وكاذبون في إنسانيتها وقيمها وقوامها . إنهم يتبجهون بثرواتهم ونزواتهم ، طنطناتهم وعربداتهم ، زهواتهم وزهزاتهم ، وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا « أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ » فقط - كأن لا مفسد سواهم ، إذ ينافقون دوما ولا يوافقون ، « وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ » أنهم هم المفسدون ، حيث رأوا الصلاح فسادا ، والفساد صلاحا : « ولكنه أخلد إلى الأرض هواه وكان امره فرطا » . إنهم لا شغل لهم إلّا الإفساد : في الحرث والنسل ، في الثقافة والعقيدة ، في الإقتصاد والسياسة ، وفي كافة الحقول الحيوية ، محتلّين ساحاتها ، طاردين أصحابها ، متدخلين في كل رطب ويابس وهم يحسبون